مدن أمريكية ترفض إنشاء مراكز احتجاز جديدة تابعة ل ICE

تشهد عدة ولايات ومدن أميركية تصاعدًا لافتًا في التحركات السياسية والشعبية الرامية إلى منع وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) من إنشاء مراكز احتجاز جديدة واسعة النطاق، يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها جزء من خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لتوسيع شبكة مراكز الاحتجاز.
في مدينة كانساس، أقرّ المجلس المحلي حظرًا لمدة خمس سنوات يمنع بناء أي منشأة احتجاز غير بلدية داخل حدود المدينة، في خطوة وُصفت بأنها مصممة خصيصًا لعرقلة خطط إنشاء مركز احتجاز جديد، وأكد مسؤولون محليون استعدادهم للدفاع عن القرار أمام المحاكم الفدرالية إذا لزم الأمر.
وباالتوازي مع ذلك، تدرس السلطات المحلية في كانساس سيتي قطع جميع التعاملات مع شركة عقارية محلية يُشتبه في تعاونها مع ICE لتحديد موقع محتمل للمركز، وسط انتقادات إعلامية متصاعدة. وكتبت صحيفة كانساس سيتي ستار في افتتاحية لاذعة:
«الإخوة القائمون على منصة المشاريع يمكنهم اختيار عدم بيع مدينة كانساس لـ ICE»،
مضيفة أن الشركة «لا تنتهك القانون، لكنها تستطيع اختيار عدم أن تكون الشرير في هذه القصة».
وفي ولاية أريزونا، ورغم أن ICE اشترت بالفعل مستودعًا في مدينة سيربرايز (Surprise) تمهيدًا لتحويله إلى مركز احتجاز كبير، خرج أكثر من ألف متظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي رفضًا للمشروع. كما شهدت مدينة توكسون تظاهرة حاشدة شارك فيها نحو 6000 شخص احتجاجًا على سياسات الوكالة.
ولم تتوقف الاحتجاجات عند ذلك، إذ تحرك سكان مارانا شمال غرب توكسون، في مقاطعة بيما، حيث تشكّلت مجموعة محلية تحت اسم «بيما تقاوم ICE» وأطلقت عريضة تهدف إلى منع إنشاء مركز احتجاز جديد في المنطقة.
أما في ولاية ماريلاند، فقد تحوّلت المواجهة إلى قرارات تنفيذية مباشرة. ففي مقاطعة هوارد، أعلن المدير التنفيذي للمقاطعة، كالفن بول، إلغاء تصريح البناء لمنشأة كان يجري إعدادها لتكون مركز احتجاز في بلدة إلكريدج.
وقال بول في بيان رسمي إن الحكومة المحلية «مسؤولة عن التحرك قبل وقوع الضرر، لا بعده»، مؤكدًا أن القرار يهدف إلى حماية المجتمع والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد تقارير أن ICE تحتجز حاليًا أكثر من 73 ألف شخص، وهو رقم قياسي، وتسعى إلى إنشاء 16 منشأة معالجة جديدة و7 مراكز احتجاز ضخمة. ويحذّر معارضو هذه الخطط من أن المرافق الجديدة قد تستوعب ما يقارب 10 آلاف شخص في المركز الواحد، مقارنة بأكبر مركز حالي يضم نحو 3000 محتجز.
ويشير نشطاء حقوقيون إلى أن بعض المراكز القائمة شهدت وفيات وأوضاعًا صحية خطيرة، من بينها تفشي مرض الحصبة في مركز ديلي بولاية تكساس، حيث لا يزال مئات الأطفال محتجزين.
