مقالات

بيان السياسة العامة للحكومة.. بين حصيلة الإنجازات وتحديات المعيشة وانتظارات المواطنين

الإعلامي : محمدمحمود عبدالرحمن

قدّم الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد اجاي، أمس السبت 7 نوفمبر 2026، أمام الجمعية الوطنية، بيان السياسة العامة للحكومة، مستعرضا حصيلة العمل الحكومي وأبرز التوجهات والالتزامات للمرحلة المقبلة، في خطاب جمع بين عرض المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والإقرار باستمرار تحديات التنمية وتحسين ظروف المواطنين.

اقتصاديا واجتماعيا، ركّز الوزير الأول على ما وصفه بتعزيز صمود الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن متوسط النمو الاقتصادي تجاوز 4% خلال الفترة 2019-2026، وأن الدين الخارجي تراجع إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي. كما استعرض تدخلات الدولة الاجتماعية، من بينها استفادة أكثر من 350 ألف أسرة من التحويلات النقدية، وتخصيص أكثر من 80 مليار أوقية قديمة لدعم أسعار المحروقات والكهرباء خلال 2026.

أما في ما يتعلق بالقدرة الشرائية، فقد حمل الخطاب جملة من التعهدات الجديدة، أبرزها مراجعة آلية تسعير المحروقات، وإدراج اللحوم ضمن المواد الخاضعة لتسقيف الأسعار، وتعويض تراجع القدرة الشرائية للموظفين والمتقاعدين، وفتح مفاوضات لرفع أجور العمال الخاضعين للاتفاقية الجماعية، فضلا عن التكفل بجزء من فواتير الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل.

وفي الجانب المؤسسي والتنموي، رسم الوزير الأول خمسة محاور لعمل الحكومة، تشمل إصلاح الدولة والقضاء والإدارة، وتعزيز الحكامة ومحاربة الفساد، وتحفيز الاستثمار، وتطوير التعليم والصحة والتشغيل، وترسيخ الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي.

لكن اللافت في الخطاب هو إقرار الوزير الأول بأن الحصيلة الحكومية، رغم ما تحقق فيها، لا تزال دون مستوى تطلعات المواطنين. فقد أشار إلى أن الإنجازات تظل منقوصة ما دام مواطنون يعانون صعوبة الوصول إلى العلاج والتعليم والماء والكهرباء، وهي إشارة تعكس إدراكا رسميا للفجوة القائمة بين المؤشرات المعلنة والواقع المعيشي لفئات واسعة من السكان.

وفي المحصلة، لا تكمن أهمية بيان السياسة العامة في حجم الأرقام والتعهدات التي تضمنها فحسب، بل في قدرة الحكومة على تحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فالرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة لن يكون مجرد تحقيق معدلات نمو أو إطلاق برامج جديدة، وإنما ضمان انعكاس ذلك على الأسعار والأجور والخدمات الأساسية وفرص العمل.

ويبقى البرلمان، من خلال دوره التشريعي والرقابي، أمام مسؤولية متابعة هذه الالتزامات ومساءلة الحكومة عن مدى تنفيذها، حتى لا تتحول التعهدات إلى مجرد أرقام ووعود تتكرر في البيانات السنوية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى