أوربا تخشى طرد سفنها من السواحل الموريتانية

تتزايد المخاوف الأوروبية من اضطرار أساطيل الصيد إلى مغادرة المياه الموريتانية، مع اقتراب انتهاء العمل ببروتوكول اتفاق الصيد البحري بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، في 14 نوفمبر المقبل، وسط استمرار الخلافات بشأن المقابل المالي وشروط استغلال الموارد السمكية.
ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «إفي» (EFE)، فإن المفوضية الأوروبية تسابق الزمن للتوصل إلى تفاهم مع نواكشوط، يضمن استمرار نشاط السفن الأوروبية، ويجنب قطاع الصيد تداعيات اقتصادية محتملة في حال انتهاء البروتوكول دون التوصل إلى اتفاق جديد.
وتتصدر المطالب المالية الموريتانية نقاط الخلاف بين الجانبين، إذ تسعى نواكشوط إلى زيادة العائدات التي تحصل عليها مقابل السماح للأساطيل الأوروبية بالصيد في مياهها الإقليمية، والتي تبلغ حاليًا نحو 60.8 مليون يورو سنويًا، أي ما يعادل حوالي 26.6 مليار أوقية قديمة، وفق سعر صرف تقريبي.
وتشمل المفاوضات كذلك شروط وصول السفن الأوروبية إلى المصائد الموريتانية، والكميات المسموح بصيدها، والإجراءات المتعلقة بحماية المخزون السمكي واستدامة استغلاله، فضلًا عن معالجة ملاحظات فنية ورقابية أثيرت بشأن البروتوكولات السابقة.
ويتيح البروتوكول الحالي للأساطيل الأوروبية صيد كميات تصل إلى 280 ألف طن سنويًا من الموارد السمكية الموريتانية، ما يجعل أي توقف محتمل للاتفاق مصدر قلق لشركات الصيد الأوروبية، خصوصًا الإسبانية منها.
وفي ظل تعثر التوصل إلى تفاهم نهائي، تحركت إسبانيا والبرتغال وهولندا ولاتفيا للمطالبة بدراسة تمديد البروتوكول الحالي، تفاديًا لاضطرار السفن إلى مغادرة المياه الموريتانية وتعليق أنشطتها، وما قد ينجم عن ذلك من خسائر اقتصادية واجتماعية.
كما طالبت جهات ممثلة لقطاع الصيد الأوروبي بتمديد الاتفاق لمدة ستة أشهر على الأقل، مع بحث آليات لتعويض السفن المتضررة في حال توقف نشاطها نتيجة عدم تجديد البروتوكول.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتمسك فيه موريتانيا بتحسين العائد الاقتصادي من ثروتها البحرية، بينما تسعى المفوضية الأوروبية إلى المحافظة على فرص الصيد المتاحة لأساطيل الدول الأعضاء، وتجنب حدوث فراغ قانوني قد يحول دون استمرار نشاطها في المياه الموريتانية.
وتضع هذه الخلافات الجانبين أمام مهلة زمنية ضيقة لحسم المفاوضات، إذ قد يؤدي انقضاء البروتوكول دون تجديده أو تمديده إلى فقدان السفن الأوروبية تراخيص الصيد الممنوحة بموجبه، واضطرارها إلى مغادرة مناطق الصيد الموريتانية، في انتظار التوصل إلى اتفاق جديد.
