تلماس: إشراف السيدة الأولى على انطلاق موسم «وطني وجهتي» من كيفه.. حضورٌ أسهم في إنجاح الموسم وتعزيز البعد الوطني للسياحة الداخلية

شهدت مدينة كيفه انطلاقة موسم «وطني وجهتي» في أجواء عكست تنامي الاهتمام بالسياحة الداخلية، وحضور ولاية لعصابة ومناطقها التاريخية والثقافية في خارطة الوجهات الوطنية.
وكان لإشراف السيدة الأولى، السيدة مريم فاضل الداه، على انطلاق الموسم من كيفه، وقع خاص لدى الفاعلين المحليين والمشاركين، حيث منح الحدث بعداً وطنياً ورمزياً، ورسّخ رسالة مفادها أن تنمية السياحة الداخلية ليست نشاطاً موسمياً فحسب، وإنما خيار يمكن أن يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي والتعريف بالموروث الثقافي والطبيعي للبلاد.
حضور السيدة الأولى.. دعم معنوي ورسالة وطنية
يرى متابعون أن حضور السيدة الأولى في افتتاح الموسم من كيفه شكّل عامل دفع قوي للفعالية، إذ منحها اهتماماً رسمياً وإعلامياً واسعاً، وشجع على مشاركة الفاعلين المحليين والمهتمين بالمجال السياحي والثقافي.
كما أن اختيار كيفه لانطلاق الموسم يحمل دلالة مهمة، بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة من تنوع ثقافي وتراثي وطبيعي، فضلاً عن موقعها كإحدى أهم حواضر الداخل الموريتاني.
ويؤكد فاعلون محليون أن هذا الحضور ساعد في نقل صورة مختلفة عن السياحة الداخلية، تقوم على اكتشاف موريتانيا من الداخل، والتعرف على خصوصيات مناطقها، وتشجيع المواطنين على اختيار الوجهات الوطنية لقضاء العطل والمواسم.
كيف انعكس ذلك على نجاح الموسم؟
نجاح «وطني وجهتي» لا يقاس فقط بعدد المشاركين في الأنشطة، وإنما أيضاً بمدى قدرته على خلق حراك اقتصادي وثقافي وإعلامي حول الوجهات المستهدفة.
ومن هذه الزاوية، ساهم انطلاق الموسم من كيفه في تسليط الضوء على المدينة والمنطقة، وفتح المجال أمام التعريف بمؤهلاتها السياحية والثقافية، كما شجع أصحاب المبادرات والخدمات المرتبطة بالسياحة على الاستفادة من الحراك الذي يصاحب الموسم.
ويقول أحد الفاعلين المحليين، في تقييمه للمبادرة:
«وجود السيدة الأولى في انطلاق الموسم من كيفه أعطى للحدث قيمة إضافية، وشعر السكان بأن منطقتهم تحظى باهتمام على أعلى مستوى. الأهم الآن هو أن يستمر هذا الاهتمام وأن يتحول إلى برامج ومبادرات دائمة».
من جانبه، يرى أحد المهتمين بالسياحة الداخلية أن الموسم «ساهم في تغيير النظرة إلى الداخل الموريتاني كوجهة سياحية»، مضيفاً أن نجاح التجربة يتطلب الاستثمار في البنية التحتية والخدمات والترويج المستمر للوجهات الوطنية.
السياحة الداخلية.. أكثر من رحلة
أبرز ما يمكن أن يحققه «وطني وجهتي» هو إعادة تعريف مفهوم السياحة بالنسبة للمواطن الموريتاني؛ فالسياحة الداخلية ليست مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى، وإنما فرصة لاكتشاف التنوع الثقافي والجغرافي للبلاد، ودعم الاقتصاد المحلي، وتشجيع الصناعات التقليدية والحرف والخدمات.
ومن هنا، فإن إشراف السيدة الأولى على انطلاق الموسم حمل رسالة تتجاوز المناسبة نفسها، تتمثل في إعطاء السياحة الداخلية مساحة أكبر من الاهتمام، وربطها بالتنمية المحلية وبالتعريف بالموروث الوطني.
آراء من الميدان
عدد من المشاركين في الموسم اعتبروا أن اختيار كيفه كان موفقاً، لأنه أتاح لولاية لعصابة فرصة تقديم صورتها الثقافية والسياحية أمام زوار من مختلف مناطق البلاد.
ويشير أحد الشباب المشاركين إلى أن «أهمية الموسم تكمن في أنه يعرّف الشباب بمناطق بلادهم، ويشجعهم على اكتشافها بدل أن تبقى السياحة مرتبطة دائماً بالوجهات التقليدية».
فيما يرى أحد أصحاب الأنشطة الاقتصادية المحلية أن مثل هذه المواسم «يمكن أن توفر فرصاً حقيقية لأصحاب المشاريع الصغيرة والحرفيين وأصحاب الخدمات، إذا تم تنظيمها بشكل مستمر وليس في إطار مناسبة واحدة».
الدور الرمزي للسيدة الأولى
بعيداً عن الجانب البروتوكولي، فإن حضور السيدة الأولى في مثل هذه المبادرات يبعث برسالة دعم للبرامج التي تستهدف المواطن والمجتمع المحلي، ويمنحها زخماً معنوياً وإعلامياً.
وفي حالة «وطني وجهتي»، كان لهذا الحضور أثر في إبراز أهمية السياحة الداخلية باعتبارها مجالاً يمكن أن يجمع بين الترفيه والتعريف بالتراث وتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز الشعور بالانتماء إلى مختلف مناطق الوطن.
من موسم إلى مشروع وطني مستدام
يبقى التحدي الأكبر بعد نجاح الموسم هو الحفاظ على الزخم الذي أحدثه، وتحويله إلى سياسة مستدامة للسياحة الداخلية، من خلال تحسين الطرق والخدمات السياحية، وتطوير أماكن الإيواء، وتشجيع الاستثمار المحلي، والترويج للوجهات الأقل شهرة.
كما أن إشراك الشباب وأصحاب المبادرات والفاعلين الثقافيين والحرفيين في المواسم المقبلة يمكن أن يجعل من «وطني وجهتي» منصة وطنية مستمرة، وليس مجرد نشاط مرتبط بموسم العطلة.
خلاصة
لقد منح إشراف السيدة الأولى على انطلاق موسم «وطني وجهتي» من كيفه المناسبة زخماً وطنياً، وساهم في توجيه الأنظار نحو ولاية لعصابة وما تختزنه من إمكانات سياحية وثقافية.
والأهم أن نجاح الموسم يمكن أن يكون بداية لمسار أوسع، يجعل من السياحة الداخلية رافعة للتنمية المحلية، ومن مختلف مناطق موريتانيا وجهات تستحق الاكتشاف.
فإذا كان شعار الموسم هو «وطني وجهتي»، فإن الرسالة الأعمق التي حملتها انطلاقته من كيفه هي أن كل منطقة في موريتانيا يمكن أن تكون وجهة، وكل موسم سياحي ناجح يمكن أن يتحول إلى فرصة للتنمية والتعريف بالوطن.
