العام الدراسي الجديد.. مدرسة تتقدم بالأرقام وتترسخ بالإنجاز/ الإعلامي محمدمحمود عبدالرحمن

تفتح موريتانيا أبواب عام دراسي جديد، وسط حضور لافت للمعلمين والأساتذة والأطقم التربوية والإدارية، في مشهد يعكس الاستعداد الجاد لانطلاقة موسم تربوي تراهن عليه البلاد في مواصلة بناء مدرسة أكثر انتظاماً وإنصافاً وقدرة على أداء رسالتها.
وقد سبقت وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي موعد الافتتاح بسلسلة من التحضيرات شملت المؤسسات والطواقم والوسائل التعليمية، إلى جانب المتابعة الميدانية لجاهزية المدارس، بما يؤكد أن انتظام السنة الدراسية لم يعد رهناً بالتحضير الإداري وحده، وإنما أصبح جزءاً من مسار متكامل لإصلاح المنظومة التعليمية.
وتبرز الأرقام حجم هذا المسار؛ فقد بلغ عدد الفصول الدراسية التي تم استلامها منذ سنة 2019 6173 فصلاً، بينها 575 فصلاً خلال سنة 2026، فيما تتواصل الأشغال لإنجاز 3340 فصلاً جديداً. كما تم اكتتاب 15,729 مدرساً منذ 2019، من بينهم 2283 مدرساً خلال 2026، بما يعكس اتساع الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أساس العملية التعليمية.
وفي الجانب المتعلق بالوسائل المدرسية، تمت طباعة أكثر من 1.8 مليون كتاب مدرسي، إلى جانب توفير الزي المدرسي والاستفادة من خدمات الكفالات المدرسية، وهي إجراءات تستهدف تحسين ظروف التمدرس وتخفيف الأعباء عن الأسر.
أما المدرسة الجمهورية، فتصل هذا العام إلى محطة بالغة الأهمية مع بلوغها السنة السادسة من التعليم الأساسي، وهو ما يجعل المشروع يدخل مرحلة جديدة بعد أن قطع أشواطاً متتالية نحو ترسيخ مدرسة عمومية تجمع أبناء الموريتانيين في فضاء واحد، وتؤسس لمبدأ تكافؤ الفرص منذ السنوات الأولى للتعليم.
وهكذا يأتي افتتاح العام الدراسي الجديد في ظل ورش متواصل، لا تقتصر ملامحه على دخول التلاميذ إلى الأقسام، وإنما تمتد إلى بناء الفصول، واكتتاب المدرسين، وتوفير الكتاب والتجهيزات، وتكوين الأطر، وترسيخ المدرسة الجمهورية.
إن قيمة هذه الأرقام لا تكمن في حجمها وحده، بل في كونها تعكس اتجاهاً متدرجاً نحو جعل إصلاح التعليم مشروعاً مستمراً، تُقاس نتائجه بما توفره المدرسة من بيئة مناسبة للتعلم، وبما تمنحه للأجيال من فرص متكافئة لبناء مستقبل موريتانيا.
