مقالات

حين يصمت الداعمون… من يدافع عن القرار السياسي؟/ الأعلامي محمدمحمود محمدسالم

كان من المنتظر أن يتصدر حزب الإنصاف، ومعه أحزاب الأغلبية، مشهد التفاعل مع قرار فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بالعفو عن النائبتين، باعتباره قرارًا سياديًا يحمل دلالات سياسية ووطنية تتجاوز البعد القانوني، ويؤكد أن منطق الدولة يتسع للتسامح وتغليب المصلحة العليا.

لكن الذي حدث هو العكس تمامًا. صمتٌ لافت، وغيابٌ شبه كامل لأي خطاب سياسي يثمن القرار أو يشرح أبعاده للرأي العام، وكأن الأمر لا يعني الحاضنة السياسية للرئيس من قريب أو بعيد.

إن هذا الصمت لا يسيء إلى القرار، بل يكشف محدودية الأداء السياسي والإعلامي للأغلبية، ويطرح سؤالًا مشروعًا: ما قيمة أحزاب تساند السلطة إذا كانت تغيب عن اللحظات التي تحتاج فيها القرارات الكبرى إلى الإسناد السياسي والتواصل الفعال؟

فالسياسة ليست التصفيق في المناسبات، ولا إصدار البيانات عند الضرورة فقط، وإنما هي القدرة على مواكبة القرار، وقراءته، والدفاع عنه، وإقناع الرأي العام بأهدافه وآثاره.

إن الحاضنة السياسية القوية لا تنتظر من الآخرين أن يفسروا قرارات رئيس الجمهورية، بل تبادر إلى ذلك، وتحوّل كل خطوة إيجابية إلى مكسب سياسي يعزز الثقة ويكرس صورة الدولة.

أما الاكتفاء بالصمت، فهو إهدار لفرصة سياسية مهمة، ويمنح الآخرين حق احتكار تفسير القرار وتوجيه النقاش حوله، بينما يقف أصحاب المساندة المفترضون في موقع المتفرج.

إن دعم القيادة لا يُقاس بالشعارات، وإنما يُقاس بالحضور السياسي الفاعل عندما تستدعي اللحظة موقفًا واضحًا وكلمة مسؤولة.
أخيرا “هل تعتقدون أن صمت أحزاب الأغلبية كان موقفًا مقصودًا، أم أنه يعكس أزمة في التواصل السياسي؟”
الإعلامي : محمدمحمود محمدسالم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى