الإعلامي محمدمحمود محمدسالم يكتب : تثمين الحوار الناجح مع السلفيين: التجربة الموريتانية نموذجًا

يُعدّ الحوار من أهم الآليات الفكرية والاجتماعية لمعالجة الخلافات وتعزيز الاستقرار، خاصة في القضايا المرتبطة بالتطرف والعنف. وقد أثبتت التجارب المعاصرة أن الحوار القائم على الإقناع والحجة العلمية أكثر قدرة على إحداث التغيير الفكري وترسيخ قيم الاعتدال من المقاربات التي تعتمد على الردع وحده.
وفي هذا السياق، تبرز التجربة الموريتانية بوصفها نموذجًا ناجحًا في الحوار مع السلفيين، حيث أُتيح المجال لنقاشات علمية وشرعية هدفت إلى مراجعة بعض المفاهيم والأفكار المرتبطة بالتشدد. وقد ساهم هذا المسار في تعزيز المراجعات الفكرية لدى عدد من السجناء، مما مهّد لإعادة إدماجهم في المجتمع في إطار من المسؤولية والالتزام بالقانون.
كما حظي هذا التوجه بدعم من رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي أكد في أكثر من مناسبة أهمية الحوار والاعتدال في معالجة القضايا الفكرية وتعزيز السلم الاجتماعي. ويعكس هذا الدعم قناعة الدولة بأن الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي لا يتحققان فقط بالإجراءات الأمنية، وإنما أيضًا من خلال الحوار البنّاء وترسيخ ثقافة الوسطية.
وتؤكد هذه التجربة أن الحوار الناجح مع السلفيين لا يعني إلغاء الاختلاف، بل إدارة هذا الاختلاف ضمن إطار من الاحترام المتبادل والاحتكام إلى العلم والحجة، بما يخدم وحدة المجتمع ويعزز قيم التعايش والاستقرار.
