مال و أعمال

البنك المركزي الموريتاني يكشف إجراءات جديدة لمواجهة التضخم

رفع البنك المركزي الموريتاني معدل الفائدة المرجعي إلى 6.5% خلال مايو 2026، وعزز حضوره الدولي عبر اتفاقيات وشراكات جديدة، وفق ما أظهره العدد التاسع من نشرته الدورية التي استعرضت أبرز القرارات النقدية والمؤسسية والمالية خلال الشهر.

وأعلن مجلس السياسة النقدية، خلال اجتماعه المنعقد في 18 مايو برئاسة محافظ البنك المركزي محمد الأمين الذهبي، رفع معدل الفائدة المرجعي بمقدار 50 نقطة أساس من 6% إلى 6.5%، في خطوة قال البنك إنها تهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز فعالية السياسة النقدية.

وأوضح البنك أن القرار جاء في ظل ارتفاع معدل التضخم من 4.7% في مارس إلى 7.6% في أبريل 2026، مع توقعات بوصوله إلى ذروة تبلغ 10.2% في سبتمبر المقبل، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، إلى جانب نمو الائتمان وتوفر السيولة في الجهاز المصرفي.

وأشار البنك المركزي إلى أن الاقتصاد الموريتاني أظهر قدرة على الصمود رغم التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، مستفيداً من أداء الصناعات الاستخراجية والاستثمارات العمومية والخاصة ونشاط قطاع الخدمات.

ووفق النشرة، تجاوزت الاحتياطيات الخارجية 2.4 مليار دولار، بينما سجل الميزان التجاري فائضاً خلال الربع الأول من العام الجاري مدعوماً بصادرات الذهب وخام الحديد ومنتجات الصيد والعائدات الأولى لمشروع الغاز المشترك “السلحفاة آحميم الكبير” (GTA).

كما بلغت السيولة المصرفية أكثر من 60 مليار أوقية جديدة بنهاية أبريل 2026، في حين تجاوزت عمليات امتصاص السيولة التي نفذها البنك المركزي 20 مليار أوقية، ضمن جهوده للحفاظ على التوازنات النقدية والمالية.

وفي جانب إدارة الاحتياطيات، استعرض مجلس الاستثمار أداء الأصول الخارجية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، معبراً عن رضاه عن العائدات المحققة وجودة إدارة الاحتياطيات، ومؤكداً مواصلة سياسة التنويع والحذر في إدارة الأصول الأجنبية.

وعلى المستوى المؤسسي، ناقش المجلس العام للبنك القوائم المالية لسنة 2025، وتقدم مشاريع الحوكمة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر، إضافة إلى ملفات الأمن السيبراني وحوكمة نظم المعلومات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وشهد شهر مايو سلسلة اجتماعات متخصصة تناولت الاستقرار المالي وتطوير القطاع المصرفي، من بينها اجتماعات مجلس الاحتراز والتسوية والاستقرار المالي، ومجلس أنظمة الدفع والمقاصة، إضافة إلى لقاءات تشاورية مع البنوك التجارية حول أوضاع السوق النقدية والرقابة المصرفية.

كما واصل البنك المركزي اهتمامه بالتحول الرقمي من خلال المشاركة في برامج تكوين متخصصة حول العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، إلى جانب مبادرات تستهدف رقمنة الضمانات العقارية وتحديث البنية التحتية للمدفوعات.

وعلى الصعيد الدولي، شارك محافظ البنك المركزي محمد الأمين الذهبي في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر محافظي البنوك المركزية الفرنكوفونية المنعقدة في العاصمة الكمبودية بنوم بنه، والتي ناقشت مستقبل استقلالية البنوك المركزية في ظل اتساع مهامها الاقتصادية والمالية.

وخلال المؤتمر، استعرض المحافظ التجربة الموريتانية في تطوير أدوات الاتصال المرتبطة بالسياسة النقدية، مؤكداً أهمية الشفافية والتواصل في تعزيز مصداقية البنوك المركزية ودعم فعالية قراراتها.

وعلى هامش المؤتمر، وقع البنك المركزي الموريتاني اتفاقية تعاون مع بنك فرنسا تشمل مجالات التحليل الاقتصادي والنقدي، والرقابة المصرفية، والاستقرار المالي، وإدارة الاحتياطيات، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى دعم البحث العلمي والتكوين.

كما أعلن المحافظ أن نواكشوط ستستضيف لأول مرة اجتماع محافظي ومديري التكوين في البنوك المركزية الفرنكوفونية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026، في خطوة تعكس تنامي حضور البنك المركزي الموريتاني داخل المؤسسات النقدية الفرنكوفونية.

وفي المجال البحثي، أطلق مركز الدراسات في الاقتصاد النقدي التابع للبنك المركزي العدد الأول من مجلة “دفاتر الدراسات في الاقتصاد النقدي”، التي تضم خمسة أبحاث متخصصة تتناول منحنى العائد، والوساطة المالية، وإصلاح نظام سعر الصرف، وتقييم سعر الصرف الفعلي الحقيقي، والنموذج الاقتصادي الكلي الجديد للبنك المركزي.

ويخلص العدد التاسع من النشرة الدورية إلى أن البنك المركزي الموريتاني يواصل انتهاج سياسة نقدية أكثر تشدداً لمواجهة التضخم، بالتوازي مع تنفيذ برامج لتحديث القطاع المالي وتعزيز الرقابة والاستقرار المالي، وتوسيع شبكة شراكاته الدولية وترسيخ حضوره داخل الفضاء النقدي والمالي الفرنكوفوني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى