الهيبه الشيخ سيداتي يكتب عن خلفية استدعاء الشرطة له

حول استجواب “آخر الليل”
في البداية أشكركم جميعا، كل من تضامن أو استفسر أو سأل من أصدقائي وزملائي الصحافة والمدونين ورجال السياسية والقانون والمواطنين.
لدي قناعة أن من حقكم الأصيل جميعا الاطلاع على ما جرى البارحة، ويتأكد الأمر حين يكون الأمر يتعلق بنا كصحافة نطالب الجميع بعرض ما تم وما جرى بكل تفاصيله وكواليسه، وأنا لن أغمطكم حقكم أبدا.
مساء الثلاثاء بعد العصر، دونت معلنا عن تاريخ النطق بالحكم في ملف ولد غده، ومقارنا بين التعامل معه، والتعامل مع ملف “مافيا العقار” التي باعت الوهم لعشرات الشباب الموريتانيين في الخارج، والذين خسروا أموالهم نتيجة تحكم هذه “المافيا”، والعجز الرسمي عن مواجهتها.
في حدود العاشرة ليلا، تلقيت اتصالا هاتفيا من المفوض الرئيس رئيس مكتب مكافحة الجريمة السيرانية، سألني إن كنت في نواكشوط، فرددت بالإيجاب، فقال: هل يمكن أن تحضر أمامنا؟ قلت: متى؟ قال: الآن! ثم سألني: كم أحتاج من الوقت؟ فأكدت له أني سأحضر أمامهم قبل بدء الحظر.
وصلت إلى مبنى المكتب الملاصق لمدرسة الشرطة دقائق قبل موعد بداية حظر حركة السيارات عند منتصف الليل، ووصل هو بعد منتصف الليل بدقائق.
بعد وصوله، قال إن لديه أوامر من النيابة العامة بأن يحصل مني على أجوبة عن الأسئلة التالية:
– ما هو مصدري في أن النيابة العامة رفضت استلام ملفات من محمد ولد غده حول صفقة مختبر الشرطة؟
– وما هي أدلتي على ذلك؟
– ولماذا دونت قبل ساعات من الموعد الذي حددته محكمة الاستئناف للنطق بحكمها بهدف التأثير على حكمها؟
قلت له، إنني على استعداد للرد على هذه الأسئلة، وعلى غيرها، لكن بعد توفر أمرين:
– الأول أن أعرف طبيعة الاستدعاء، ومبرره، وهل هناك شكوى من جهة ما؟ أم محول من النيابة العام؟ وهل أنا موقوف أم لا؟
– والثاني: أن يحضر محامي وكالة الأخبار المستقلة ويواكب ردودي عليه، لأن القانون ينص على ذلك.
بعد هذا الرد، خرج من القاعة، وأجرى اتصالا، رجحت أنه مع النيابة العامة، وعاد ليقول إن ما سيجريه معي استيضاح حول هذه النقاط، وليس استجوابا، وليضيف – ولست أدري هل هذا من عنده أم من النيابة – قائلا إنه استجوب عشرات وربما مئات الأشخاص في إطار مهامه في إدارة المكتب، ولم يحضر مع أي منهم محاميه.
وكان ردي، أني استجوبت سابقا ثلاث مرات، اثنتان أمام الشرطة، والثالث أمام الدرك، وفي كلها رفضت الحديث قبل حضور المحامي، لأن هذا حق قانوني طبيعي.
ونبهت المفوض إلى أن المحامي في هذه المرحلة لا يحق له أن يقدم لي رأيا، ولا أن يساعدني في الإجابة، ولكن حضوره حق يكفله القانون، وأنا متمسك به.
وأضفت أنه بخصوص النقطة الأولى، والتي تصف ما يجري أنه استيضاح وليس استجوابا، فأنا وأنت الآن في مركز قانوني محدد، من مصلحتنا حمايته، وذلك بأن يتم عبر إجراءات قانونية سليمة، فلو كانت النيابة تريد استضاحا، أو كنت أنت شخصيا تريده لكان يكفيكما أن تطلباه عبر الهاتف، وسيكون حينها أكثر إقناعا أنه استيضاح. أما بعد الاستدعاء وفي هذا الوقت المتأخر، وفي هذه الظروف، فالاستيضاح خرج عن نطاقه الطبيعي.
وهنا خرج المفوض مرة أخرى، وأجرى مكالمة، ثم عاد، وأعطاني الهاتف لأتحدث مع ممثل النيابة العامة، وخاطبني الأخير قائلا: نحن في النيابة نرى أن تدوينتك الأخيرة أثرت على سير المحكمة، وأنها أساءت إلى النيابة العامة، ولدينا استيضاحات قليلة نريد الحصول على أجوبة عنها.
رددت عليه تفضل، فأعاد علي نفس الأسئلة.
وكان ردي على السؤال الأول، أننا نقول في قواعد عمل الصحافة، إن أقوى المصادر وأوثقها ما كان الصحفي نفسه مواكبا له، متابعا لتفاصيله، وقد حضرت الأربعاء قبل الماضي جلسة محكمة الاستئناف، وخلالها كرر ولد غده أكثر من مرة أن النيابة العامة رفضت استلام الأدلة منه، وتحدث ممثل النيابة ولم ينف الأمر، ولم يتحدث رئيس المحكمة بأن في الملف الموجود أمامه ما يفيد بأن النيابة استلمت الأدلة، فتحصل من هذا “إجماع” الأطراف على الأمر في ظل سكوتهم وإقرارهم لما أعلنه ولد غده أمام المحكمة.
أما السؤال الثاني، فكان ردي عليه أن توقيت النطق بالحكم معلوم ومعلن، ففي جلسة الأربعاء قبل الماضي، حددت المحكمة يوم الأربعاء الموالي موعدا للنطق بالحكم، وهو أمر معلوم، والجلسة علنية، والتذكير بموعدها أمر دارج ومعروف.
أما عن تأثير التدوينة على القضاة أو على سير المحكمة، فأكدت أنه أمر يستحق أن تعتذر النيابة عنه للقضاة، فكيف لأحرف قليلة عبر فضاء تواصل اجتماعي أن تؤثر في قناعات ثلاثة قضاة محلفين تفترض فيهم الكفاءة والمعرفة والتجربة، وأن يتخلوا عن قناعات تشكلت نتيجة مطالعة الأدلة، ومراجعة الوقائع، والاستماع للأطراف بسبب أسطر على فيسبوك.
وكان رد ممثل النيابة العامة، أنه يؤكد أن النيابة العامة استملت من ولد غده كل ما قدمه لها من أدلة، وتم تسجيله في سجلات النيابة، ومنح وصلا عنه، وعد بإرسال وثيقة تثبت ذلك في حال ارتأت النيابة العامة ذلك. وفعلا وصلتني لاحقا رسالة تحمل عنوان: “إحالة مجموعة من الوثائق تتعلق بصفقة مختبر الشرطة”، وهي بتاريخ: 09 فبراير 2026، وموجهة من محامي محمد ولد غده إلى النيابة العامة، وتحمل الوثيقة ختما يفيد بإحالة الوكيل لها لأحد نوابه للدراسة، وهي الدراسة التي لم تكتمل – على ما يبدو إلى الآن – رغم مضي 70 يوما على استلامها. وفي الوثيقة تأكيد لاستلام النيابة العامة لهذه الوثائق والأدلة.
وقد سألني، ممثل النيابة العامة عن مدى استعدادي للاعتذار عما ورد في التدوينة، فأكدت له أني لا أجد أي غضاضة في الاعتذار والتصحيح، في حال ارتكبت ما يستوجب ذلك، لكن وفق ما عرضت سابقا لا أعتقد أنه ورد فيها ما يستحق ذلك.
فسألني إن كنت أرى أن في تدوينتي ما يؤثر على سير المحكمة، وما إذا كنت على استعداد للاعتذار عنه، ورددت عليه بما قلته سابقا من أن هذا يستلزم أن تعتذر النيابة عنه للقضاة، فرد طالبا أن أعتذر عما فمهمه البعض منها، وكان ردي أن على هؤلاء أن يعتذروا عن فهمهم، فأنا لست ملزما بفهمهم ولا علاقة له به.
وأختم هذا السرد بملحوظتين:
– الأولى: أني ما زلت أستشكل إلى الآن داعي الاستعجال في الاستدعاء في وقت متأخر ليلا، وقبيل سريان الحظر، ومن أجل التفاصيل التي أوردتها سابقا.
– والثانية: أن استدعائي أمام السبرانية، تزامن مع اتصال من رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية “الهابا” يدعوني فيه لاجتماع اليوم.. وطبعا استجبت للدعوة اليوم، والتقيت الرئيس والأمين العام حيث أبلغتهم أني شخصيا والملف الذي سألتني السيربانية عنه “لا يستدعيان” هذا الاستنفار والتحشيد “ولاه رافد الحميه”، كما نبهتهم إلى أن الملف بدأ بمسار قضائي أو قد يفضي إلى القضاء، وهذا يجعل تدخلهم كسلطة أخرى فيه غير وارد.. أو بعبارة أخرى تأخروا حتى “فاتهم الكطار”.
