موريتانيا بين موسكو والغرب.. ماذا كسبت نواكشوط من قمة روسيا وإفريقيا؟

محمدمحمود عبد الرحمن
تأتي مشاركة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي احتضنتها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، في سياق دولي تتنافس فيه القوى الكبرى على تعزيز نفوذها في القارة الإفريقية، وسط تحولات جيوسياسية متسارعة في منطقة الساحل. (الوكالة الموريتانية للأنباء)
وتكتسي المشاركة الموريتانية أهمية خاصة بالنظر إلى موقع موريتانيا بوصفها شريكًا أمنيًا للغرب، وعضوًا في حلف شمال الأطلسي من خارج الحلف في إطار التعاون والشراكة، في وقت اتجهت فيه دول عديدة في منطقة الساحل نحو تعزيز علاقاتها مع موسكو.
أما الصحافة الروسية والأوروبية، فقد عكست تغطيتها للقمة تباينًا في المقاربات: ركزت موسكو على توسيع الشراكة مع إفريقيا وتقديم روسيا بوصفها بديلًا عن الهيمنة الغربية، بينما تناولت وسائل إعلام أوروبية القمة من زاوية التنافس الجيوسياسي، وقدرة روسيا الفعلية على تحويل وعودها الاقتصادية إلى استثمارات ومشاريع ملموسة. (The Moscow Times)
وبالنسبة لموريتانيا، فإن المكسب الأهم من هذه الزيارة لا يكمن في مجرد الحضور، بل في توسيع هامش المناورة الدبلوماسية وتنويع الشركاء، خصوصًا في مجالات الطاقة والغاز والأمن الغذائي والتكنولوجيا والتعليم. كما وقّعت موريتانيا وروسيا اتفاقيتين تتعلقان بتسليم المطلوبين ونقل المحكوم عليهم، بما يعزز التعاون القانوني بين البلدين. (MADAR)
وفي ظل دخول موريتانيا مرحلة تصدير الغاز، تبرز فرص محتملة للاستفادة من الخبرات الروسية في قطاع الطاقة، شريطة أن تتحول الاتصالات السياسية إلى اتفاقيات استثمارية واضحة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
تمنح مشاركة الرئيس ولد الغزواني في قمة موسكو موريتانيا فرصة لتعزيز موقعها كدولة منفتحة على مختلف الشركاء، دون التفريط في علاقاتها التقليدية مع الغرب. ويبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة نواكشوط على تحويل هذا الانفتاح الدبلوماسي إلى استثمارات وفرص عمل ومكاسب اقتصادية وأمنية ملموسة، بدل الاكتفاء بالرمزية السياسية للزيارة.
