مقالات

سيدي الرئيس.. متى يصل دور من خدموا الدولة بصمت؟

سيدي الرئيس، ينتابني سؤال لا يفارقني: متى يصل دوري؟ وأنا الذي أفنيت قرابة ثلاثين سنة في خدمة الدولة، في مواقع تمس حياة المواطنين مباشرة، وفي مناطق صعبة من الوطن، مكابدا مشاق العمل، ومراكما من الخبرة والتجربة ما يفترض أن يكون رصيدا للاستحقاق والإنصاف.

سيدي الرئيس، إذا كان الوصول إلى المناصب مشروطا بمن يذكر أسماءنا في حضرتكم، فإن هذا الشرط يغلق الأبواب أمام كثيرين لا يجيدون فن الاصطفاف، ولا يملكون سوى كفاءتهم وسنوات عطائهم. وإن كان التدوير هو المعيار، فلماذا تتكرر الوجوه نفسها، حتى ليبدو أن بعض المواقع حكر على دائرة ضيقة، تُنقل من منصب إلى آخر، وتعود أحيانا إلى مواقع أعلى، بينما يظل أصحاب العطاء الصامت خارج حسابات الترقية؟

إن الجندي والممرض والمدرس وسائر الموظفين الذين تقوم على أكتافهم ركائز الدولة، قد يمضون عقودا في خدمة الوطن، ثم يغادرون الوظيفة كما دخلوها، بلا إنصاف يوازي تضحياتهم، ولا تقدير يعكس خبراتهم.

لكن الوعي يتغير، والإنسان لم يعد يطلب المستحيل؛ بل يريد أن يرى العدل واقعا، لا شعارا. ونحن على يقين بأنكم تدركون أن استقرار الدولة لا يقوم على المباني والمؤسسات وحدها، بل على شعور أبنائها بأن الفرص متكافئة، وأن الكفاءة لا تهزمها المجاملة، وأن الإخلاص لا يعاقبه الصمت.

سيدي الرئيس، إن الحل واضح: مساواة تُمارَس، ومعايير معلنة للتعيين والترقية، تفتح المجال أمام الجميع على أساس الكفاءة والاستحقاق، بعيدا عن النفاق والاصطفاف والخندقة.

إن إرساء هذا النهج سيكون إنصافا لأجيال خدمت الوطن بصمت، وإصلاحا يعيد الثقة إلى مؤسساته، وبصمة خالدة في سجل من يجعلون العدالة ممارسة لا مجرد وعد.

فليس كل من يستحق منصبا يجيد الوصول إلى أصحاب القرار، وليس كل من غاب اسمه عن المجالس غائبا عن ميادين العطاء.

سيدي الرئيس، لا نطلب امتيازا على أحد، بل نطلب ألا يكون الصمت سببا في حرماننا من حقنا، وألا تضيع سنوات الخدمة لأن أصحابها لم يتقنوا فن التذكير بأنفسهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى