«128 من أصل 2616.. و532 من أصل 6432: أرقام صادمة تفتح ملف مستوى التعليم في موريتانيا»

قراءة في الأرقام
في مسابقة دخول ثانويات الامتياز، شارك 2616 تلميذاً ناجحاً في شهادة ختم الدروس الإعدادية (ابريفه) 2026، لكن عدد المقبولين لم يتجاوز 128 تلميذاً، أي حوالي 4.9% فقط من مجموع المشاركين.
واللافت أكثر أن هذه النسبة جاءت رغم خفض معدل النجاح إلى 10/20 بدلاً من 12/20، وهو ما كان يفترض، منطقياً، أن يوسع قاعدة المقبولين ويمنح عدداً أكبر من التلاميذ فرصة الالتحاق بثانويات الامتياز.
أما في مسابقة دخول إعداديات الامتياز، فقد شارك 6432 تلميذاً ناجحاً في مسابقة دخول السنة الأولى من التعليم الإعدادي (كنكور)، ولم يتجاوز عدد الناجحين 532 تلميذاً، أي نحو 8.3% فقط.
ماذا تقول هذه الأرقام؟
الرسالة الأولى التي تحملها هذه النتائج هي أن الحصول على شهادة النجاح في المسابقات الوطنية لا يعني بالضرورة امتلاك المستوى المطلوب لمؤسسات الامتياز. فهذه المؤسسات تعتمد انتقاءً أكثر صرامة، ويبدو أن الفجوة بين النجاح في المسابقة الوطنية وبين القدرة على اجتياز اختبار الامتياز لا تزال كبيرة.
لكن الأرقام تطرح في المقابل سؤالاً أكثر أهمية: هل المشكلة في مستوى التلاميذ فقط، أم أن هناك خللاً أوسع في منظومة التعليم والتكوين الأساسي؟
فإذا كان آلاف التلاميذ ينجحون في المسابقة الوطنية، ثم لا يستطيع سوى أقل من واحد من كل عشرة تقريباً بلوغ عتبة الامتياز، فإن الأمر يستحق دراسة تربوية معمقة، خصوصاً في المواد الأساسية كالرياضيات والعلوم واللغات.
خفض المعدل إلى 10/20… لماذا لم يرفع الأعداد؟
هذه النقطة هي الأكثر إثارة للانتباه.
خفض معدل القبول من 12 إلى 10/20 كان يفترض أن يؤدي إلى توسيع دائرة المستفيدين، لكن عدد المقبولين ظل محدوداً جداً، خاصة في ثانويات الامتياز.
وهذا قد يعني أن المشكل لم يكن في عتبة النجاح وحدها، وإنما في مستوى النتائج المحققة في الاختبار نفسه. بمعنى آخر، عندما يكون عدد كبير من التلاميذ غير قادرين على تجاوز الاختبار حتى بعد تخفيض العتبة، فإن ذلك يستدعي البحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا المستوى من الأداء.
الأرقام تفتح باباً للنقاش
لا ينبغي أن تتحول هذه النتائج إلى مجرد مناسبة لانتقاد التلاميذ أو المدرسين. بل يمكن أن تكون فرصة لإجراء تشخيص وطني لمستوى التلاميذ: أين تكمن نقاط الضعف؟ هل هي في المناهج؟ في طرق التدريس؟ في المتابعة المنزلية؟ في ظروف المدارس؟ أم في الفجوة بين ما يتلقاه التلميذ وما يُطلب منه في مسابقات الانتقاء؟
وفي المقابل، ينبغي الانتباه إلى أن مؤسسات الامتياز ليست معياراً وحيداً للحكم على جودة التعليم الوطني، لأنها بطبيعتها مؤسسات انتقائية تستقبل نخبة محدودة من التلاميذ.
لكن عندما تكون نسبة الانتقاء بهذه الحدود، فإن الأرقام تستحق أن تكون جرس إنذار تربوياً، لا لإدانة المنظومة، وإنما لدفع الجهات المعنية إلى معرفة مكامن الضعف والعمل على معالجتها.
الخلاصة:
128 ناجحاً من أصل 2616 في ثانويات الامتياز، و532 من أصل 6432 في إعداديات الامتياز؛ أرقام تقول بوضوح إن التحدي الحقيقي لم يعد فقط في إنجاح التلميذ في المسابقة الوطنية، وإنما في رفع مستوى التحصيل الذي يجعله قادراً على المنافسة في مسارات الامتياز.
