تلماس :زيارة ولد الغزواني إلى كوت ديفوار.. حسابات سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز البعد البروتوكولي

وصفت زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى كوت ديفوار اليوم بأنها زيارة صداقة وعمل، لكن خلف هذا الوصف توجد مجموعة من الدوافع السياسية والاقتصادية والأمنية الواضحة.
أبرز دوافع الزيارة
1. إعادة تنشيط العلاقات الموريتانية–الإيفوارية
الزيارة تأتي في سياق توجه نواكشوط نحو تعزيز علاقاتها مع دول غرب إفريقيا، خصوصًا بعد مشاركة الغزواني في يوليو الماضي في قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا حول مستقبل التكامل الإقليمي.
2. الأمن والاستقرار الإقليمي
التنسيق الأمني يبدو من الملفات الأساسية. فلقاء وزير الخارجية الإيفواري في نواكشوط قبل الزيارة ركز صراحة على التنسيق الأمني والاستقرار الإقليمي، في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
3. توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري
هناك رغبة في رفع مستوى المبادلات التجارية وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي بين البلدين، وهو ما ظهر ضمن الملفات التي ناقشتها السلطات الموريتانية والإيفوارية قبل الزيارة.
4. البعد الإفريقي والدبلوماسي
كوت ديفوار تُعد من أهم القوى الاقتصادية والسياسية في غرب إفريقيا، ولذلك فإن التقارب معها يمنح نواكشوط مساحة أكبر للتحرك داخل المنظومة الإقليمية، خصوصًا في مرحلة تشهد إعادة ترتيب للعلاقات والتحالفات في المنطقة.
5. بناء محور تعاون بين دول الساحل والدول الساحلية
وهذه ربما أهم قراءة سياسية للزيارة: موريتانيا تحاول الحفاظ على موقعها كحلقة وصل بين منطقة الساحل ودول غرب إفريقيا الساحلية. وهذا ينسجم مع الدور الذي تلعبه نواكشوط في قضايا التكامل الإقليمي والأمن.
الخلاصة
لا تبدو الزيارة مجرد زيارة بروتوكولية؛ بل يمكن قراءتها باعتبارها زيارة سياسية–اقتصادية–أمنية هدفها تثبيت موقع موريتانيا في غرب إفريقيا، وتعميق العلاقة مع أبيدجان، وفتح قنوات تعاون في التجارة والاستثمار والأمن، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات جيوسياسية كبيرة.
الأعلامي محمدمحمود عبدالرحمن
