كتب الإعلامي : محمدمحمود محمدسالم ؛ إسدال الستار على المسابقات الوطنية… موسم تنظيمي ناجح وتحديات تستحق المراجعة

أُسدل الستار اليوم على المسابقات الوطنية باختتام امتحان الباكالوريا، آخر محطات الموسم الدراسي، في أجواء اتسمت بمستوى عالٍ من التنظيم والشفافية، وهو ما يجعل هذه الدورة من أنجح الدورات خلال السنوات الأخيرة.
ورغم تفاوت أهمية المسابقات من الناحية الرسمية، فإن لكل واحدة منها خصوصيتها. فقد جاءت مسابقة الكونكور في مستوى تنظيمي جيد، مستفيدة من اعتماد الوزارة لنهج اللامركزية، الذي أسهم في تحسين سيرها وضبط مختلف مراحلها.
أما امتحان أبريفه، فقد شهد تطورًا ملحوظًا من حيث التنظيم والانضباط داخل مراكز الامتحان، غير أن مواضيعه كانت محل ملاحظات وانتقادات، إذ رأى كثيرون أنها لم تراعِ بالشكل الكافي المستوى الدراسي للتلاميذ ولا خصوصية بيئتهم التعليمية والاجتماعية، فضلًا عن بعض الملاحظات المتعلقة بصياغة الأسئلة.
وتبقى الباكالوريا الامتحان الأهم والأكثر حساسية، لما تمثله من محطة فاصلة في المسار الدراسي، ولما يرافقها من تحديات، أبرزها مكافحة الغش. وقد اتخذت الوزارة هذا العام إجراءات أكثر صرامة، من خلال سن عقوبات واضحة بحق مرتكبي الغش وكل من يشارك أو يساعد فيه.
وتشير المعطيات الأولية والتقارير اليومية الواردة من مراكز الامتحان إلى تراجع ملحوظ في حالات الغش الموجبة للطرد، وهو ما يعكس فاعلية الإجراءات المتخذة، إلى جانب ارتفاع مستوى الوعي لدى المترشحين.
كما تميزت دورة هذا العام بعدم تسجيل أي تسريب لمواضيع الامتحانات قبل توزيعها، إلى جانب نجاح الوزارة في تنظيم الامتحانات في جميع المراكز على امتداد التراب الوطني وفي التوقيت المحدد، دون تسجيل اختلالات مؤثرة، وهو إنجاز تنظيمي ولوجستي يستحق الإشادة.
وفي المقابل، فإن هذا النجاح لا ينبغي أن يحجب الملاحظات المسجلة، خاصة ما يتعلق بإعداد بعض المواضيع، لأن تطوير المسابقات الوطنية يقتضي تقييمًا موضوعيًا يستند إلى مكامن القوة والقصور معًا.
وفي الختام، يستحق القائمون على تنظيم المسابقات الوطنية التهنئة على ما تحقق من نجاح، كما أنهم مطالبون بالاستفادة من الملاحظات المطروحة والعمل على معالجتها، بما يضمن تطوير هذه المسابقات والارتقاء بها إلى مستويات أفضل في السنوات المقبلة
