كتاب موريتانيا

للإصلاح كلمة :تظهر الصورة الكالحة للديمقراطية في موريتانيا / محمدو البار

كلمة الإصلاح قبل أن تفصل هذا العنوان الدنيوي تود أن تذكر الموريتانيين بإسلامهم فهم يقولون ويفتخرون بأنهم مسلمون 100 في المائة ، وطبعا لو كانت واقعة طبقا للإسلام القرآني لكانت حقا فخرا ما فوقه فخر ولكن مع الأسف كل واحد منا يتيقن أنه ساعة موته إما أن تتوفاه الملائكة طيبا فيبشرونه بقولهم (سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ويبدأ تكريمه ساعة الموت بمقتضي ذلك وإن توفته الملائكة ظالم لنفسه بظلمه للناس يعترف ساعة الموت بهذا الظلم ويستسلم ولكن مع تخبطه في الدنيا والكذب فيها يجري على لسانه فيقول (ما كنا نعمل من سوء ) فيجيبه المولى عز وجل (بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبيس مثوى المتكبرين ) وكل من يعمل ضد أوامر الله أولا يذكرها ساعة عمله فهو متكبر لإستغنائه عن أوامر خالقه.

هذه المقدمة أكتبها وأنا أتذكر كيف جاءتنا هذه الديمقراطية العرجاء العسكرية الفوضوية حتى وإن كان يبحث فيها عن تحقيق الإنسان لشيء من العدالة فما رعوها حق رعايتها ، فالله عندما اقترح الكتابيون على أنفسهم الرهبنة وهي عندهم التفرد للعبادة بترك ما سواها أعلمهم الله بأنه لم يأمرهم بها ولكن مع ذلك لم يمتثلوا أسسها بل كانت الخيانة هي المظهر الداخلي لأصحابها يحاولون إخفاء أعمالهم الخبيثة على الله ليظهر للإنسان الذي لا يعلم هذه الخيانة ولكن الله يفصل لهم الأمر بقوله :(فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون) وبالضبط هذه هي سيرتنا نحن في ديمقراطيتنا بدأناها بميزان الولاء للمسؤول الأول الذي بيده الخوف والطمع الدنيوين وربط هذا الطمع الذي سيضيف له الرئيس المنصرف فيما بعد التخويف والجميع يدرك أن الديمقراطية بناها أساطينها وفسروها على أنها حكم الشعب لنفسه بنفسه وبما أن هذا لا يتأتى عقلا إلا بنيابة بعض الشعب عن بعض في الحكم .

فالشريعة الاسلامية اقترحت أصلا لهذا النوع من الحكم العادل هو أن يبدأ أولا بما قاله الله رب الجميع فيطبق على الجميع من غير تمييز ثانيا إن لم يوجد فما قاله الرسول صلى الله وسلم إن صح لأنه رسول للجميع ثالثا إن لم يوجد فما قاله أهل الحل والعقد بمعنى يختار العدول من كل مجتمع أي المبرزون منهم فتكون قراراتهم تعبر عن الحكم بالنيابة عن الجميع ، اما الديمقراطيون الدنيويون البادئون بهذا الأسلوب من الحكم الباحثين عن العدالة الطبيعية فقد اختاروا أن يبحثوا عن إخراج هؤلاء النواب بالتصويت على مرشحين ولكن مرشحيهم وإن كانوا لا يحملون عدالة الخوف من الله ولكنهم يحملون تجربة من مواطنيهم قد قدموا لهم فيها كثير من الخدمة التي تجعلهم راضين بنيابتهم عنهم ، أما ديمقراطيتنا نحن فنعوذ بالله أن نمثل فيها أنفسنا بأصحاب السبت الذين نهاهم الله عن الصيد يوم السبت فاصطادوا الصيد يوم الأحد ولكن بعد الاحتيال بمحاصرته يوم السبت ليسهل صيده يوم الأحد فنحن كذالك بعد استدعاء رؤسائنا العسكريين الوجهاء والقبائل والشرائح والجنس ذكورا واناثا أخذنا نعهدهم ونمنيهم واستخرجنا لهم اقتراحا بعيدا عن ما قالت الشريعة “أهل الحل والعقد الأمناء على الدين بتميزهم بما وفقهم الله إليه من امتثال أوامره ، وبعيدا كذالك عن عمل رجال ونساء أهل الدنيا الذين قدموا للإنسان ولاسيما لشركائهم في الحياة المحلية ما يجعلهم يختارونهم لتمثيلهم ،فديمقراطيتنا اختارت لوائح سمتها وطنية لا تعرف إلا الولاء الأعمى للمسؤول الممنى بالطمع المحذر مما يخاف منه ، ولوائح أخرى لنساء ولوائح تخص انواكشوط إلى آخر ما نعرف جميعا من تقديم أشخاص لا تعريف لهم إلا بالولاء فتارة يكون الجهل أو ذرابة اللسان وتطاوله على خصم رئيس الدولة هو الميزة المفضلة له وتارة يكون العضو نكرة لمنتخبيه وقطعا قليل من النواب في هذه اللوائح هو الذي يعرف المنتخِب اسمه أو قبيلته إلخ ولكن ينتخبه بالتبعية فقط أما نواب المقاطعات فليسوا أكثر معرفة ولا نفعا ولا ضرا ولا يعرفون موتا ولا حياة لمنتخبيهم إلا عندما يقوم المسؤول الأول بتعيين سيفه المفضل الذي اختير ولاؤه فهو ناجح في ذلك الاختبار لأنه تقدم أن بدع فيه وأجاد فيختار له ذلك البيدق الموضوع من طرف المسؤول الأول في مكان استراتيجي للهجوم يختار له لنيابة المقاطعة بيدقا صغيرا فيقدمه المسؤول الأول لمجتمع الولاء الذي كان يسمى أولا بالحزب الجمهوري وبعد انتهاء صلاحياته كما قالت إحدى النائبات في تدخلاتها ورثه المسمى حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ليصوت على هذا النائب المولود الجديد لنداء الحزب وعندئذ يتكون من هذه القطع المجلوبة لتوها من هنا وهناك الخارجة من اللوائح الملفوفة فيها لتتعاون للخروج كلها ضحوة للمجتمع الذي صوت عليها ليراها لأول مرة بعد أن انتخبها بهذه الحيل إلى اخره .

وبعد هذه العمليات السيئة الإخراد تسمى هذه المجموعة بالأغلية ياله مسمى لا يعبر عن مسماه إلا بالقوة كما يقول المناطقة بأن الانسان حيوان ضاحك بالقوة فقوة المناطقة مقدرة وقوة الأغليبة قوة حقيقية دائمة بقوة بقاء وصلاحية المسؤول الأول الذي ملك الدولة بقضها وقضيضها وأصبح يتصرف فيها كفيء أفاءه الله عليه يبيح له بيع سماء الدولة وأرضها ومطاراتها وموانئها وحتى مستقبل إنتاجها من أي شي ومن المؤسف جدا أننا نحن موريتانيا مسلمين ورسول صلى الله عليه وسلم يمد يده لشاهد في الشمس ضحوة ويقول له لمثل هذا فاشهدوا والله يقول ( ستكتب شهادتهم ويسؤلون ) ومع ذلك نحن لا بد أن ننطق بكلمة الأغلبية : والله إنها لكلمة لا تعبر إلا عن الغلبة لا الأغلبية .

أيها الموريتانيون انظروا الان أين أغلبية الحزب الجمهوري وما أعظمه دنيويا ساعته ولكنه أخنى عليه الذي أخنى على لبد فموريتانيا الان بينها جثمان آخر كيان يسمى الاتحاد من أجل الجمهورية وهو الآن كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران له أصحاب يدعونه ولكن يدعونه إلى أين لا أحد يعرف ؟ فقبل ساعة النزع حل رئيسه نهائيا ولكن بعد انتهاء أيام العزاء مباشرة نفخ الروح في ما سمى بلجنة لم تعين في اجتماع ولا في مؤتمر ولكن الحزب جعلها بعد ذلك عجينة مهيأة لتكون عجينة لأي آ كل ، فنحن الموريتانيون الذين نفضل البحث عن ما يأمر الله به بأن نكون أمة وسطا لنكون شهداء على الناس ويكون الرسول شيهدا علينا فإننا نعيذ هذا الرئيس بألا يكون هو آكل عجينة جثة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية فهي لم تعجن اصلا من اي مادة حلال عجنت من بين غصب واحتيال الخ ، ولكن عليه أن يأكل حلوى خطبة أبوبكر الصديق ( أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم فان احسنت فاعينوني وان اسأت فقوموني ) .

وعنئذ يقوم بمسح الطاولة مسحا تزول منه الطاولة نفسها فلا موالات ولا معارضة ولا حزب جمهوري أو اتحادي أو تواصلي أو تكتلي أو قوى ديمقراطي الخ ولكنه الحزب الإسلامى الموحد الذي يستطيع أن يوفق أمام اسئلة الله بعد الموت غير ناكس رأسه أمام ربه قائلا ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ,,, ) فإن كانت الكلمات أصبحت تثير عقيدة الجاهلية الجديدة فيتجنبها الرئيس كما تجنب الرسول صلى الله عليه وسلم ألفاظ الاسلام عند صلح الحديبية فيكتب مكان ذلك كله جماعة أهل الحل والعقد مستخرجة من أسماء اوليك الأحزاب علاه.

فلا شك أن من بين الجميع من يصلح أن يكون رجل الدنيا والاخرة وذلك هو الفوز المبين وبعد انتهاء تلك اللائحة يكتب الرئيس عليها هذه الاية ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )

وأخير : ورجوعا إلى المقدمة فإننا نعلم أنه بعد الاستقلال ترأسنا ثماني رؤساء قبل هذا الحالي أربعة منهم الآن أمام الله ولا ندري ماذا فعل بهم ومهما كان : إن كان خيرا فدنياننا عندهم الان أعلاها مثل مصب نفايات الاقذار وإن كان شرا فهم يعضون أصابعهم قائلين (ياليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خدولا ) ولا شك أن من مات من النواب والوزراء ومن الشعب الآخر من الاستقلال حتى الان أكثر مما هو حي والجميع بين يدى الله يردد الناجى منهم بالعمل الصالح ( الحمد لله الذي أذهب عن الحزن إن ربنا لغفور شكور ) ويقول الهالك منهم بظلمه لنفسه وللناس ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ) وإنا لله وإنا إليه راجعون .

اظهر المزيد
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: